الذكرى الأولى... عام على رحيل "بيليه فلسطين"
غزة- دائرة الإعلام بالاتحاد:
السادس من أغسطس 2025 لم يكن يوما عاديا من أيام حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث فقدت الرياضة الفلسطينية أحد أبرز نجوم كرة القدم الشهيد سليمان العبيد برصاصة إسرائيلية قاتلة وهو ينتظر في طابور المجاعة، وسط الغبار والدخان للحصول على كيس طحين ينقذ به حياة أطفاله الخمسة.
بين آلاف المدنيين المنتظرين المساعدات، انتهى المشهد الفاجع: قنبلة سقطت فجأة من طائرة مسيرة ورصاصات قناص إسرائيلي، أزهقت روح نجم الملاعب، سليمان العبيد المعروف بـ"بيليه فلسطين"، لتحتضنه الأرض بترابها بدلا من الملعب بعشبه الأخضر، تاركًا خلفه عائلة مفجوعة ومدينة حزينة وذاكرة رياضية لا تُنسى.
ولد سليمان العبيد عام 1984 في مخيم الشاطئ بغزة، وعرف مبكرًا بعشقه بكرة القدم، إذ سرعان ما صار أحد أبرز لاعبي فلسطين في خط الهجوم، لا سيما أنه سجل أكثر من 100 هدف في البطولات المحلية.
تألق بقميص نادي خدمات الشاطئ الذي تربّى فيه منذ الصغر، قبل أن ينتقل منه إلى نادي شباب الأمعري خلال الفترة من 2009-2013، ويشارك كذلك مع المنتخب الوطني، الذي ارتدى قميصه في 24 مناسبة دولية، سجل فيها هدفين، الأبرز كان أمام اليمن في بطولة اتحاد غرب آسيا 2010.
وفي عام 2013، عاد العبيد إلى قطاع غزة مع فريق خدمات الشاطئ، ومنه رحل مجددا بعد عامين إلى غزة الرياضي خلال الفترة من 2015-2017 حصد فيها لقب الهداف مرة واحدة برصيد 17 هدفا، قبل أن يعود مرة أخرى لأحضان ناديه الأم "خدمات الشاطئ"، ويكمل مسيرته الكروية في صفوفه حتى رحيله عن عالمنا.
وعلى مدار سنوات، كان اسم "سليمان العبيد" يرتبط بالأهداف الحاسمة، والفرح الذي يزرعه في مدرجات غزة المحاصرة، زملاؤه يتذكرونه كلاعب خلوق ومقاتل في الملعب، وكمهاجم لا يكلّ ولا يملّ، حتى لُقّب بين الجماهير بـ "العبيد الذي لا يخون الشباك" وكذلك "بيليه فلسطين".
غادر العبيد الحياة شهيدًا، لكن رحيله لم يقتل حلم أبنائه ولا عزيمتهم في مواصلة الحياة. صحيح أن فقده خسارة كبيرة للمجتمع الرياضي، غير أنه سيظل رمزًا للصمود والمقاومة التي يحملها كل رياضي فلسطيني في ملاعب الوطن وخارجه، وسيبقى اسمه حيًا في ذاكرة من عرفوه، وفي كل هدف يُسجَّل، وكل ملعب يُفتتح، كدليل حي على أن الرياضة الفلسطينية مستمرة رغم كل المعاناة والقمع.