مباراة فلسطين والباسك تتحول إلى دعم إنساني بقيمة 609 آلاف يورو لغزة

الثلاثاء 14 يوليو,2026
مباراة فلسطين والباسك تتحول إلى دعم إنساني بقيمة 609 آلاف يورو لغزة

القدس- دائرة الإعلام بالاتحاد:

تحولت المباراة الودية التي جمعت منتخبي فلسطين وإقليم الباسك على ملعب «سان ماميس» في مدينة بلباو الإسبانية، في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، إلى مبادرة إنسانية واسعة النطاق أثمرت عن جمع 609 آلاف يورو لصالح منظمة «أطباء بلا حدود»، دعماً لبرامجها الطبية والإغاثية في قطاع غزة.

وبناء على اقتراح من الاتحاد الفلسطيني، بإرسال ريع المباراة للأعمال الإغاثية في قطاع غزة، فقد تم الاتفاق مع الاتحاد الباسكي على تحويل المبلغ إلى منظمة "أطباء بلا حدود" لدعم جهودها في الاستجابة الطبية والإنسانية.

وجرى الإعلان عن قيمة التبرع خلال فعالية رسمية احتضنها ملعب «سان ماميس» اليوم الثلاثاء، بحضور رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب، ومسؤولين من الاتحاد الباسكي لكرة القدم، وممثلين عن منظمة «أطباء بلا حدود»، وسط إشادة واسعة بالتضامن الشعبي الذي أبداه أبناء إقليم الباسك مع الفلسطينيين.

وجاءت هذه المبادرة بعد أن شهدت المباراة الخيرية بين المنتخبين إقبالاً جماهيرياً كبيراً، إذ اشترى 51 ألفاً و396 مشجعاً جميع التذاكر المتاحة، في خطوة وصفها المنظمون بأنها تعبير عن التزام المجتمع الباسكي بالقضايا الإنسانية.

وقال رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب، في كلمته خلال الحفل، إن اللقاء الذي جمع المنتخبين «كان أكبر من مجرد مباراة كرة قدم»، مضيفاً أن الرياضة «أصبحت في تلك الأمسية ما كان ينبغي لها أن تكون دائماً؛ مساحة للدفاع عن القيم الإنسانية، ومنبراً للتضامن بين الشعوب».

وأشار الرجوب إلى أن لاعبي المنتخب الفلسطيني ونظراءهم من منتخب الباسك لم يمثلوا مؤسسات رياضية فحسب، بل جسّدوا «شعبين يجمعهما حب الوطن والهوية والثقافة والتاريخ»، مؤكداً أن ما حدث في بلباو لم ينتهِ مع صافرة النهاية، بل استمر عبر تحويل عائدات المباراة إلى دعم مباشر للعمل الإنساني في غزة.

وأكد أن كل تذكرة بيعت، وكل علم رفع في المدرجات، تحوّل إلى «دواء وعمليات جراحية وأمل» للفلسطينيين الذين يواجهون ظروفاً إنسانية صعبة في القطاع.

وأشاد الرجوب بجهود منظمة «أطباء بلا حدود» وطواقمها الطبية العاملة في غزة، مشيراً إلى أنهم واصلوا أداء مهامهم في ظروف استثنائية رغم المخاطر التي تحيط بهم، واستذكر الأطباء الفلسطينيين الذين تعرضوا للقتل والاعتقال خلال الحرب.

وأضاف: «لقد عاد لاعبونا إلى وطنهم المحاصر حاملين ذكريات لن تتمكن أي حرب من محوها، بعدما رأوا آلاف الأشخاص في إقليم الباسك يقفون إلى جانبهم بدافع التضامن الحقيقي».

من جانبه، أكد رئيس الاتحاد الباسكي لكرة القدم، إيكير غوني، أن المبادرة أثبتت قدرة الرياضة على تجاوز حدود المنافسة الرياضية والتحول إلى أداة لخدمة القضايا الإنسانية.

وقال إن كل تذكرة اشتراها المشجعون كانت «أكثر من مجرد مقعد في المدرجات، بل رسالة تضامن والتزام مع شعب ما زال يعيش ظروفاً قاسية».

وأضاف أن الحرب في غزة ما زالت تلقي بظلالها الثقيلة على المدنيين رغم مرور أشهر على المباراة، مشيراً إلى استمرار القصف والتوغلات العسكرية والقيود المفروضة على دخول المساعدات، وما يرافق ذلك من صعوبات يومية في الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والمياه.

وأوضح أن فرق «أطباء بلا حدود» تواصل عملها في عشرة مواقع داخل قطاع غزة، بمشاركة نحو 1430 موظفاً، يقدمون خدمات تشمل علاج جرحى الحرب، ومواجهة سوء التغذية والأمراض المعدية والمزمنة، إلى جانب رعاية الأمومة والطفولة والدعم النفسي.

وأكد غوني أن التبرع «يمثل أكثر بكثير من مجرد مساهمة مالية»، معتبراً أنه يجسد التزام مجتمع قرر «ألا يقف موقف المتفرج»، ويبعث برسالة مفادها أن التضامن لا يعترف بالحدود.

وخلال الحفل، أعرب ممثلو منظمة «أطباء بلا حدود» عن امتنانهم للدعم الذي تلقته المنظمة، مؤكدين أن الأموال التي جُمعت ستُخصص بالكامل لدعم الاستجابة الطبية والإنسانية في فلسطين، بما في ذلك تمويل العمليات الجراحية والخدمات الطبية الأساسية.

كما خصّ الاتحاد الباسكي لكرة القدم بالشكر الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، ممثلاً برئيسه جبريل الرجوب ونائبته سوزان شلبي، على مشاركته في المباراة دون المطالبة بأي مقابل مالي، حتى تُخصص جميع العائدات للأغراض الإنسانية.