ما وراء الخط الأخضر: أندية المستوطنات الإسرائيلية في فلسطين المحتلة
القدس- دائرة الإعلام بالاتحاد:
سلط تقرير حقوقي حديث نشره موقع Scottish Sport for Palestine الضوء على استمرار مشاركة أندية المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراض فلسطينية محتلة ضمن مسابقات الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، معتبرا أن ذلك يمثل انتهاكا مباشرا للوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" والاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، ويمنح شرعية سياسية ورياضية للمشروع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة والجولان السوري المحتل.
ويحمل التقرير عنوان "ما وراء الخط الأخضر: أندية المستوطنات الإسرائيلية في فلسطين المحتلة"، ويوثق توسع نشاط الأندية الإسرائيلية داخل المستوطنات، رغم المطالبات الفلسطينية والدولية المتكررة بإخراجها من المنظومة الكروية الرسمية، التزاما بالقانون الدولي ولوائح الهيئات الرياضية الدولية.
وأشار التقرير إلى أن عدد أندية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية ارتفع إلى عشرة أندية خلال عام 2026، بعد أن كانت تسعة أندية وفق توثيق سابق لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" عام 2016، موضحا أن معظم هذه الأندية تمتلك مقرات أو منشآت داخل المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بينما تخوض سبعة منها مبارياتها البيتية داخل تلك المستوطنات.
وبحسب التقرير، تشمل الأندية الإسرائيلية الناشطة في مستوطنات الضفة الغربية:
· هبوعيل أورانيت
· مكابي أورانيت
· إيروني أريئيل
· بيتار معاليه أدوميم
· بيتار نورديا القدس
· نادي القدس لكرة القدم
· هبوعيل بيكات هيردن
· هبوعيل (كاتامون) القدس
· بيتار مجلس بنيامين الإقليمي
· نادي بني رعنانا أوزي كوهين
وأوضح التقرير أن بعض هذه الأندية يزاول نشاطه المباشر داخل المستوطنات، فيما يمتلك البعض الآخر مكاتب أو مقرات إدارية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، الأمر الذي يشكل، بحسب معدي التقرير، مخالفة صريحة للوائح "فيفا" و"يويفا" التي تمنع أي اتحاد عضو من تنظيم مباريات أو نشاطات رياضية على أراضي اتحاد آخر من دون موافقته.
وأكد التقرير أن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم كان قد قدم منذ عام 2013 ملفات وشكاوى رسمية إلى "فيفا" تتضمن أدلة على وجود نشاطات كروية إسرائيلية غير قانونية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلا أن الاتحاد الدولي لم يتخذ إجراءات حاسمة لوقف هذه الأنشطة.
وأضاف أن "فيفا" شكل خلال السنوات الأخيرة لجانا للتحقيق في القضية، بينها لجنة للحوكمة والتدقيق والامتثال، غير أن نتائج هذه التحقيقات لم تنشر حتى الآن، بينما استمرت أندية المستوطنات بالمشاركة في البطولات الإسرائيلية بشكل طبيعي.
وأشار التقرير إلى أن هذه الأندية لم تكتف بمواصلة نشاطها، بل شهد بعضها توسعا ملحوظا من حيث البنية التحتية والحضور الجماهيري والدعم المالي، كما صعدت بعض الفرق إلى درجات متقدمة في كرة القدم الإسرائيلية، وشاركت بصورة غير مباشرة في فعاليات مرتبطة بمنظومة "يويفا".
كما كشف التقرير عن قيام منصة "FIFA+" ببث مباريات أقيمت داخل مستوطنة "هار حوما" في القدس الشرقية المحتلة، معتبرا أن ذلك يساهم في الترويج للمستوطنات الإسرائيلية ومنحها شرعية دولية عبر الرياضة.
وأكد معدو التقرير أن الملاعب والمنشآت الرياضية التابعة لهذه الأندية أقيمت في كثير من الحالات فوق أراض فلسطينية صودرت بعد الاحتلال الإسرائيلي عام 1967، وأن الفلسطينيين، بمن فيهم أصحاب الأراضي الأصليون، يمنعون من الوصول إليها أو الاستفادة منها.
كما أوضح التقرير أن المستوطنات تستخدم الرياضة، وخصوصا كرة القدم، كوسيلة لتعزيز الاستيطان وجذب مزيد من السكان الإسرائيليين إليها، مشيرا إلى أن بعض الخطط الاستيطانية الرسمية تنظر إلى الأندية الرياضية باعتبارها أداة لتحسين صورة المستوطنات وتشجيع الاستقرار السكاني فيها.
وفي جانب آخر، كشف التقرير عن وجود ثلاثة أندية إسرائيلية تنشط أيضا في الجولان السوري المحتل، وهي:
· MMBA Golan Football Club
· Merkaz Kehilati Qazrin
· Vatikey FC MMBA Hagolan Vehaglil
واعتبر التقرير أن دمج هذه الأندية داخل الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم يندرج ضمن سياسة أوسع تهدف إلى تطبيع الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري المحتل.
وتطرق التقرير كذلك إلى الشكوى المقدمة أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد رئيس "فيفا" جياني إنفانتينو ورئيس "يويفا" ألكسندر تشيفرين، والتي تتهمهما بالمساعدة في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، على خلفية استمرار السماح لأندية المستوطنات بالمشاركة ضمن المنظومة الكروية الدولية.
وأكد معدو التقرير أن استمرار صمت "فيفا" و"يويفا" تجاه هذه الانتهاكات يضع المؤسستين أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية متزايدة، خاصة في ظل تصاعد الدعوات الدولية لاتخاذ إجراءات ضد الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم بسبب انتهاكاته المتواصلة بحق الرياضة الفلسطينية.
وشدد التقرير على أن كرة القدم تحولت، في الحالة الإسرائيلية، إلى أداة سياسية وثقافية واقتصادية تستخدم لدعم الاستيطان وتكريس الاحتلال، داعيا الهيئات الرياضية الدولية إلى تطبيق قوانينها وإنهاء مشاركة الأندية المقامة على الأراضي الفلسطينية والسورية المحتلة.