كيف تنتهك إسرائيل قوانين "الفيفا" والمواثيق الدولية في فلسطين؟
القدس- دائرة الإعلام بالاتحاد:
تواجه كرة القدم الفلسطينية واقعًا استثنائيًا، حيث لم تعد الرياضة مساحة آمنة، بل أصبحت هدفًا لانتهاكات متعددة، تشمل استهداف اللاعبين، وتدمير المنشآت الرياضية، وتعطيل البطولات، وتقييد حركة الفرق واللاعبين.
هذا الواقع لا يؤثر فقط على الحاضر، بل يعيد تشكيل مستقبل الرياضة بالكامل.
أرقام دامية ومسارات مفقودة
تشير معطيات الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم إلى استشهاد (566) لاعبًا، وإصابة (44)، واعتقال (23)، فيما تم تدمير أو تعطيل (152) منشأة لكرة القدم في غزة والضفة، وذلك منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
هذه الأرقام لا تمثل مجرد إحصاءات، بل تعكس فقدان فرص ومسارات، وانقطاع أحلام آلاف الرياضيين، خصوصًا في قطاع غزة.
محمد عوض، لاعب خط الوسط في نادي بيت حانون الرياضي، يبلغ من العمر 18 عامًا، أصيب بتاريخ 9 يوليو/ تموز 2025، في منطقة الصفطاوي شمال مدينة غزة، بعد عودته من مباراة نظمها مع أصدقائه خلال فترة الحرب، في محاولة بسيطة للتمسك بالحياة.
لم يكن يحمل سوى حلمه.. وكرة قدم
أُصيب برصاصة أطلقتها قوات الاحتلال، استقرت في رأسه، ما أدى إلى شلل نصفي في الجهة اليسرى من جسده، إضافة إلى كسر في الجمجمة.
خضع محمد لعدة عمليات جراحية، على أمل أن يعود كما كان، لكن حلم العودة إلى الملاعب بقي مؤجلًا.
لا يمكن النظر إلى هذه الانتهاكات بمعزل عن القوانين الدولية التي تكفل حماية الإنسان والرياضة.
محمد عوض لم يكن في ساحة قتال، بل كان في مساحةٍ يفترض أن تكون آمنة، كان يحاول التمسك بالحياة رغم الحرب، لكن الرصاصة التي أصابته غيّرت مسار حياته بالكامل.
إصابته التي أدت إلى شلل نصفي، لا يمكن قراءتها كحادثة فردية، بل كجزء من انتهاك أوسع للحقوق الأساسية التي تكفلها القوانين الدولية.
قوانين على الورق.. وانتهاك في الميدان
بحسب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تنص المادة (3) على أن "لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه"، وهو حقٌ أساسي تم انتهاكه بشكل مباشر في حالة محمد، الذي تعرّض لإطلاق نار أثناء وجوده في نشاط رياضي بحت.
كما تنص المادة (25) من الإعلان ذاته على أن "لكل شخص الحق في مستوى معيشي يكفل له الصحة والرفاه"، غير أن الواقع الذي يعيشه محمد، بعد إصابته، وفي ظل تدمير المنشآت الرياضية وانعدام البيئة الآمنة، يعكس حرمانًا واضحًا من هذا الحق، سواء على مستوى العلاج أو استمرارية حياته الرياضية.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فالقانون الدولي الإنساني، ممثلًا في اتفاقيات جنيف، يؤكد في المادة (27) من الاتفاقية الرابعة على ضرورة حماية المدنيين في أوقات النزاع.
ومحمد، كلاعب كرة قدم، لم يكن سوى مدني أعزل، يمارس نشاطًا رياضيًا بسيطًا، ما يجعل استهدافه انتهاكًا صريحًا للحماية التي يفترض أن يتمتع بها.
حين يخفق "الفيفا" في حماية اللاعبين
قصة محمد عوض لا تعكس فقط انتهاكًا للحقوق الأساسية، بل تكشف أيضًا عن خرق واضح للمبادئ التي تقوم عليها كرة القدم عالميًا.
فبحسب النظام الأساسي للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" تنص المادة (3) الخاصة بحقوق الإنسان على التزام الفيفا باحترام جميع حقوق الإنسان المعترف بها دوليًا، والعمل على حمايتها.
لكن ما حدث مع محمد، الذي أصيب أثناء ممارسته لكرة القدم في نشاط مدني، يشير إلى واقع تُنتهك فيه هذه الحقوق دون حماية فعلية، حيث يتحول اللاعب من رياضي إلى ضحية.
كما تؤكد المادة (4) من النظام ذاته على حظر جميع أشكال التمييز والعنف في كرة القدم. غير أن استهداف لاعب شاب داخل بيئته، لمجرد وجوده في مكان لم يعد آمنًا، يعكس بيئة مشبعة بالعنف، تتناقض بشكل مباشر مع هذه المبادئ.
أما المادة (14)، فتلزم الاتحادات الأعضاء بضمان ممارسة كرة القدم في بيئة آمنة وخالية من التدخلات.
وفي حالة محمد، لم تكن البيئة آمنة، بل كانت ساحة مفتوحة للخطر، حيث لم تحمه صفته كلاعب، ولا طبيعة النشاط الذي كان يمارسه.