في كلمته أمام كونغرس الفيفا.. الرجوب: لم نطلب سوى تطبيق القوانين.. وملفنا الآن أمام محكمة التحكيم الرياضي

الجمعة 01 مايو,2026
في كلمته أمام كونغرس الفيفا.. الرجوب: لم نطلب سوى تطبيق القوانين.. وملفنا الآن أمام محكمة التحكيم الرياضي

القدس- دائرة الإعلام بالاتحاد:

قال الفريق جبريل الرجوب، رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، إن الاتحاد توجه إلى محكمة التحكيم الرياضي "كاس" في خطوة تهدف إلى حسم الجدل القائم بشأن الانتهاكات الإسرائيلية للوائح كرة القدم الدولية، مؤكداً أن الاتحاد الفلسطيني قدّم استئنافاً رسمياً للمحكمة بتاريخ 22 نيسان/أبريل 2026، وسيستكمل إجراءاته القانونية وفق الأصول، مشدداً على أن الهدف من هذه الخطوة ليس المواجهة بل “تصحيح المسار” وضمان تطبيق القوانين على جميع الاتحادات دون استثناء.

وقال الرجوب في كلمته أمام الجمعية العمومية السادسة والسبعين للاتحاد الدولي لكرة القدم، "أقف أمامكم اليوم بكل احترام لهذا المؤتمر، واحترامًا لأنظمة الفيفا، واحترامًا للإجراءات القانونية الواجبة. كما أتحدث نيابةً عن أولئك الذين لا يُسمع صوتهم في هذه القاعة: الأطفال الفلسطينيين، واللاعبين، والمدربين، والحكام الذين حُرموا طويلًا من حقهم في لعب كرة القدم على أرضهم. طفل فقد زميله، عائلة فقدت ابنها، نادٍ بلا ملعب، ومجتمع حُرم من أبسط متعة في اللعبة".

وأكد أن الاتحاد الفلسطيني لم يطلب عبر السنوات سوى تطبيق القواعد المعتمدة داخل الفيفا بشكل متساوٍ، دون أي محاباة سياسية أو استثناءات، مضيفاً أنه أعاد طرح القضية خلال المؤتمر الرابع والسبعين في بانكوك، مطالباً بمعالجة مشاركة أندية مستوطنات إسرائيلية في مسابقات تابعة للاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم في الأراضي الفلسطينية دون موافقة الاتحاد الفلسطيني، إلى جانب إثارة مسألة التمييز والعنصرية داخل بنية كرة القدم الإسرائيلية.

وأوضح أن رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو وصف القضية حينها بأنها “عاجلة”، قبل أن يتم في المؤتمر الخامس والسبعين إحالة الملف لمزيد من الإجراءات، حيث طلب الاتحاد الفلسطيني إنهاء التحقيق واتخاذ قرار واضح، إلا أن الرد اقتصر على التأكيد بأن العملية لا تزال جارية، وقد احترمنا تلك الإجراءات.

وأضاف أن الوقائع لم تعد نظرية، مشيراً إلى أن لجنة الانضباط في الفيفا خلصت إلى وجود “انتهاكات جسيمة” للوائح، تتعارض مع مبادئ المساواة وعدم التمييز والحوكمة، ووصفت ما يجري بأنه “فشل نظامي وتواطؤ مؤسسي”، وهي توصيفات اعتبرها صادرة عن الجهات المختصة داخل الفيفا وليست ادعاءات فلسطينية.

وأشار إلى أن يوم 19 مارس شهد مفارقة واضحة، حيث قرر مجلس الفيفا عدم اتخاذ قرار بشأن المقترح الفلسطيني، في الوقت الذي تم فيه تغريم الاتحاد الإسرائيلي بمبلغ 150 ألف فرنك سويسري بموجب مادة التمييز، معتبراً أن ذلك يعكس تناقضاً بين الاعتراف بوجود انتهاكات وعدم اتخاذ إجراءات حاسمة لمعالجتها.

وبيّن أن الوضع على الأرض لم يتغير، حيث تواصل أندية المستوطنات المشاركة في مسابقات ينظمها الاتحاد الإسرائيلي داخل أراضٍ تابعة لاتحاد آخر دون موافقته، في مخالفة للمادتين 64 و65 من النظام الأساسي للفيفا، لافتاً إلى استمرار معاناة اللاعبين الفلسطينيين من الإقصاء، وبقاء مسألة سلامة أراضي الاتحاد الفلسطيني دون حسم.

وشدد على أن الاتحاد الفلسطيني لا يطالب الفيفا بحل نزاع سياسي أو ترسيم حدود، بل بتطبيق قوانينها فقط، مؤكداً أن الضفة الغربية والقدس لا تُعدان أراضي إسرائيلية وفق القانون الدولي، وأن السماح بتنظيم مسابقات على أرض اتحاد آخر دون موافقته يشكل سابقة قد تمتد آثارها إلى جميع الاتحادات الأعضاء.

كما أضاف أن هناك جانباً آخر يتعلق بسياسات التمييز، حيث تُنظم أنشطة رياضية وترفيهية داخل المستوطنات مخصصة للإسرائيليين فقط، وفق ما نقلته منظمات حقوقية، مشيراً إلى أن مؤسسات دولية انتقدت الفيفا ودعت إلى استبعاد أندية المستوطنات، إلا أن استمرار مشاركتها يطرح تساؤلات حول الرسائل التي يبعث بها الاتحاد الدولي.

وأكد أن غياب العقوبات الرادعة رغم ثبوت الانتهاكات يضعف الثقة في منظومة الفيفا، ويعطي انطباعاً بازدواجية المعايير في تطبيق القواعد، مضيفاً أن الفيفا لا تقوم فقط على الإيرادات، بل على الثقة بمبادئها والتزامها بحقوق الإنسان والمساواة بين الاتحادات.

وأوضح أن الاتحاد الفلسطيني التزم بجميع الإجراءات القانونية، وقدم الأدلة وشارك في التحقيقات واستأنف القرارات، معرباً عن أمله في أن تتمكن الفيفا من معالجة القضية داخلياً دون الحاجة إلى تصعيد إضافي، رغم اللجوء الحالي إلى محكمة التحكيم الرياضي "كاس".

وفي ختام كلمته، أعرب الرجوب عن أمله في أن تمثل بطولة كأس العالم 2026 في كندا والولايات المتحدة والمكسيك احتفالاً بقيم كرة القدم القائمة على الكرامة والاحترام، مشدداً على ضرورة أن تواجه الفيفا الواقع عندما تُستخدم كرة القدم كأداة للإقصاء أو تكريس عدم المساواة، بدلاً من أن تكون وسيلة للوحدة.

وأكد أن المطلوب ليس المزيد من الإجراءات بل تطبيق القوانين، مضيفاً أن مصداقية الفيفا تتجلى في قدرتها على تنفيذ مبادئها حتى في الظروف الصعبة، وأن حماية سلامة أراضي الاتحادات يجب أن تشمل الاتحاد الفلسطيني أيضاً، كما أن حظر التمييز يجب أن يكون فعلياً لا نظرياً.

وختم بالتأكيد على أن تجاهل الانتهاكات سيحوّلها إلى سوابق ثم إلى سياسات قائمة، مطالباً بحل عادل ومتناسب يحفظ حقوق جميع الاتحادات، معرباً عن أمله في أن لا يضطر الاتحاد الفلسطيني مستقبلاً لطلب تصويت داخل الكونغرس، بل أن تتخذ الفيفا القرار “الصحيح والشجاع” الذي يضمن العدالة ويصون مبادئ اللعبة.