الفدائي محمد بلح.. من خيمة النزوح في غزة إلى الاحتراف في قطر

الخميس 26 فبراير,2026
الفدائي محمد بلح.. من خيمة النزوح في غزة إلى الاحتراف في قطر

غزة- دائرة الإعلام بالاتحاد:

في العاشر من أكتوبر 2023 كان موعد مباراة فريقنا الصداقة أمام غزة الرياضي ضمن مباريات الأسبوع السابع من دوري الدرجة الممتازة لأندية المحافظات الجنوبية. الاستعداد للمباراة كان في قمة التركيز، وكنت مستعداً لتسجيل هدفي الثالث مع الفريق في مشوار المنافسة على اللقب، إلا أن ما حدث صباح يوم السبت السابع من أكتوبر أنهى كل شيء، لندخل مرحلة قاسية ومؤلمة استمرت أكثر من عامين بسبب حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة.

هكذا بدأ اللاعب محمد بلح المحترف في صفوف نادي الشحانية القطري حديثه، ليعكس المعاناة الكبيرة التي يعيشها اللاعب الفلسطيني عبر سنوات طويلة من الاستهداف المباشر والمتعمد للحركة الرياضية الفلسطينية.

قصة محمد واحدة من آلاف القصص الصعبة وإن كانت أفضل حالا، إلا أنها تحمل الكثير من الألم والأمل. ألم بفراق زوجته وطفله المتواجدين في غزة، وأمل بجمع الشمل وتحقيق أمنياته وطموحاته في الانضمام والمشاركة مع المنتخب الوطني.

محمد بلح (31 عاما) واحد من أبرز نجوم كرة القدم الفلسطينية في السنوات الأخيرة، حقق خلال مشواره الكروي العديد من الإنجازات المحلية والاحترافية، والتي بدأت مع ناديه الصداقة، حيث توج خلالها بلقبي الدوري والكأس في المحافظات الجنوبية، ووصيف الهدافين بعد الشهيد الكابتن سليمان العبيد. سبقها اختياره للانضمام إلى صفوف المنتخب الوطني الأولمبي عامي 2014/ 2015، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي حرمه من ذلك بعد منعه من الانتقال للعب إلى المحافظات الشمالية، ليكتب فصلا جديداً من الاحتراف عام 2017 بعدما انضمامه إلى صفوف النادي الأهلي الأردني في تجربة فارقة في مسيرته الكروية بعد استدعائه للانضمام إلى المنتخب الوطني والمشاركة في أول مباراة له مع الفدائي رغم أن الاحتلال منعه من دخول المحافظات الشمالية. إلا أن إصرار الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، كان أقوى من الرفض الإسرائيلي، ونجح في تحقيق حلم محمد باللعب مع الفدائي.

يقول اللاعب: "انتقلت بعد تجربة الاحتراف في الأردن إلى سلطنة عمان ولعبت لأندية السويق وصحم والعروبة، قدمت خلالها مستويات مميزة وسجلت الكثير من الأهداف في تجربة أضافت الكثير لي من الخبرة والنضج، لتنهال العروض التي كان أولها الانتقال إلى الدوري الإماراتي، لكنها لم تكتمل بسبب جائحة كورونا. إذ توقفت الأنشطة الرياضية في العديد من دوريات العالم لفترة طويلة".

ويضيف: "في العام 2021 عدت إلى غزة، ووقّعت عقدا لمدة 6 أشهر مع نادي الصداقة سجلت خلالها 7 أهداف في 9 مباريات، وشهدت تلك الفترة عقد قراني لتبدأ مرحلة جديدة في حياتي الشخصية، قبل أن أتلقى عرضاً جديدا من النادي المصري في مصر في أواخر عام 2021. كنت أطمح لأن تكون تلك الخطوة نقلة نوعية في مسيرتي، لكنني بعد فترة بسيطة وفي بداية عام 2022 تعرضت لإصابة قوية بقطع في الرباط الصليبي في الركبة اليمنى، وكانت أصعب فترات حياتي الرياضية، إذ استمرت رحلة العلاج والتأهيل قرابة عام ونصف".

 ويتابع: "بعد التعافي، عدت مجدداً إلى غزة لإتمام مراسم زواجي، وشاركت مع نادي الصداقة في موسم 2023-2024، ونجحت في تسجيل هدفين، لكن لم يستمر ذلك بسبب حرب الإبادة التي شنها الاحتلال الاسرائيلي على قطاع غزة.

ويواصل بلح حديثه قائلا: "في صباح السابع من أكتوبر، استيقظت على أصوات الصواريخ والانفجارات لتبدأ رحلة المعاناة التي بدأت من النزوح بعد أسبوع من الحرب إلى مدينة خانيونس، حيث لم يكن الحال بأفضل من غزة، لنضطر للنزوح مرة أخرى إلى منطقة المغراقة وسط قطاع غزة. عشنا خلالها ظروفا صعبة من انقطاع الكهرباء والماء ونقص الغذاء وأصوات القصف الذي لا يتوقف، لنعود مجددا في رحلة نزوح أخرى إلى مدينة خانيونس التي تمت محاصرتها لينتهي بنا المطاف في العيش داخل خيام مهترئة بمدينة رفح .

ويشير بلح: "كانت الفترة التي عشناها في رفح مريرة بعد أن فقدت منزلي الذي تدمر في غزة، وفقدت كل ممتلكاتي، حتى السيارة قمت ببيعها بعد أن نفذت أموالي التي كنا ندفعها من أجل الحصول على الغذاء ومشقة النزوح والتنقل، لأتخذ قرار السفر إلى مصر من أجل تأمين حياة أفضل لزوجتي وطفلي. ونجحت في السفر لوحدي حيث كنت أنتظر التحاق زوجتي بعد أسبوع، لكن كان اجتياح مدينة رفح أسرع، وبقيت زوجتي عالقة حتى هذه اللحظة مع عائلتي في غزة، لأعيش أياما صعبة بعد إغلاق معبر رفح، حيث وضعت زوجي طفلنا الأول الذي لم أره بسبب البعد القسري عنه.

ويتابع: "ورغم كل شيء، تحاملت على نفسي وقررت العودة لممارسة كرة القدم في مصر، وبدأت برنامج إعادة تأهيل بدني مكثف. وانضممت بعدها إلى نادي المقاولون العرب، وسجلت هدفين في أول مباراة رسمية مع الفريق، ونجحت في مساعدة الفريق في الحصول على لقب دوري المحترفين المصري بعد أن سجلت العديد من الأهداف، لتنتهي مسيرتي مع النادي.

"انتقلت بعدها إلى الدوري القطري في تجربة جديدة مليئة بالتحدي والإصرار مع نادي الشحانية لتحقيق حلم العودة من جديد إلى صفوف المنتخب الوطني الفدائي.