آدم كفافي... من أكاديمية لاليغا حتى ارتداء قميص منتخب فلسطين

الأربعاء 04 فبراير,2026
آدم كفافي... من أكاديمية لاليغا حتى ارتداء قميص منتخب فلسطين

القدس- دائرة الإعلام بالاتحاد:

في كرة القدم، لا تبدأ الحكايات دائمًا من المدرجات أو الملاعب الكبيرة، بل كثيرًا ما تولد في أماكن هادئة، حيث يلعب طفل دون أن يعرف أن الكرة ستقوده لاحقًا إلى أسئلة أكبر من الفوز والخسارة، آدم كفافي، لاعب المنتخب الوطني للناشئين واحد من هؤلاء.

لاعب نشأ في السويد، وتكوّن في بيئة كروية أوروبية، قبل أن يجد نفسه لاحقًا أمام قرار يحمل أبعادًا أعمق من مجرد اختيار منتخب، قرار يتعلق بالهوية والانتماء والمسؤولية.

ولد آدم في مدينة مالمو السويدية، وبدأ علاقته بكرة القدم عام 2015، بدعم مباشر من والده، وبحضور دائم لشقيقه الأكبر الذي كان يمارس اللعبة، لتصبح الكرة جزءًا من حياته اليومية منذ سنواته الأولى.

 

طفولة كروية بلا تعقيد

يصف آدم سنواته الأولى في الملاعب السويدية بأنها بسيطة وممتعة، بعيدة عن الضغوط والحسابات المبكرة. حيث يقول إن "الكرة كانت مساحة للفرح، والملعب مكانًا للاكتشاف". ولكن التحدي الأساسي الذي رافقه منذ البداية كان واضحًا بالنسبة له، إذ يقول إن ما كان يشغله دائمًا هو تقديم أقصى ما لديه داخل الملعب، دون النظر إلى العمر أو الفارق الجسدي، في تلك المرحلة، لم يكن يبحث عن لفت الانتباه بقدر ما كان يبحث عن التطور الطبيعي، خطوة بعد أخرى.

 

لحظة التحوّل المبكر

في سن التاسعة، لعب آدم لنادي FC Bellevue المحلي في مدينة مالمو، وهناك بدأت تتشكل أول ملامح القناعة بأن كرة القدم قد تكون أكثر من مجرد لعبة، كان يسجل باستمرار، ويلاحظ بنفسه الفارق في السرعة والحضور مقارنة بزملائه، وهي لحظة وعي مبكرة صنعت بداخله سؤالًا جديدًا: هل يمكن لهذا الشغف أن يتحول إلى طريق حياة؟ ذلك السؤال لم يحتج إلى إجابة سريعة، لكنه ظل حاضرًا معه في كل مباراة لاحقة.

قبل ذلك بسنوات، التحق آدم بأكاديمية نادي Malmö FF وهو في سن السادسة، ورغم أن ذاكرته لا تحتفظ بتفاصيل كثيرة من تلك المرحلة، إلا أن أثرها بقي واضحًا في شخصيته، يستعيد تلك الفترة بوصفها اللحظة التي أحب فيها كرة القدم أكثر، وتعرّف فيها لأول مرة على معنى الفوز، ليس كنتيجة فقط، بل كحالة ذهنية تصنع الرغبة في الاستمرار.

 

الانتقال إلى الإمارات… اختبار الذات

عام 2021، انتقلت عائلة آدم إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، لتبدأ مرحلة مختلفة تمامًا على المستوى الشخصي والكروي، الانتقال شكّل تحديًا حقيقيًا بالنسبة له، ليس بسبب صعوبة البيئة، بل بسبب رغبته في إثبات قدرته على الاستمرار، أولًا لنفسه، ثم لوالده الذي كان الداعم الأول لمسيرته.

ورغم صغر سنه، لم ينظر آدم إلى الرحيل عن السويد كخسارة، بل كفرصة جديدة، وحسب ما وصف " أنه كان متحمساً  لتجربة اللعب خارج أوروبا واكتشاف مدرسة كروية مختلفة".

في دبي، التحق آدم بأكاديمية  LaLiga حيث بدأت مرحلة واضحة من التطور الفني والتكتيكي. ومع مرور الوقت، تم تصعيده إلى فئة الأداء العالي  (High Performance) وهي المرحلة التي شهدت حضورًا لافتًا له داخل المباريات.

سجّل أهدافًا بشكل منتظم، ولفت أنظار الطاقم الفني، ليبدأ التعامل معه كلاعب يمتلك إمكانيات قابلة للبناء، لا مجرد موهبة عابرة.

أدم كفافي

شباب الأهلي… خطوة نحو الاحتراف

بعد تجربته في أكاديمية  LaLiga جاءت فرصة الانضمام إلى نادي شباب الأهلي دبي، بعد توصية من محيطه الفني، ليخضع للاختبارات وينجح في إقناع الجهاز الفني والإدارة.

مع الفريق، أثبت آدم حضوره سريعًا، حيث كان من هدافي فئة تحت 15 سنة في موسمه الأول، ثم واصل التألق في فئة تحت 16، سواء من خلال التسجيل أو صناعة الفرص، ما عكس نضجه المبكر وفهمه الجماعي للعبة. هذا الأداء مهّد الطريق لترفيعه مؤخرًا إلى فئة تحت 19 عاما، رغم صغر سنه.

اللعب أمام لاعبين أكبر سنًا شكّل محطة مهمة في تطور آدم، ليس فقط على المستوى البدني، بل الذهني أيضًا، حيث يرى أن كرة القدم بالنسبة له لا تُمارس بالخوف أو التردد، بل بقبول التحدي، معتبراً أن مواجهة لاعبين أكبر عمراً هي ما تصنع شخصيته داخل الملعب، وتدفعه لتطوير مستواه باستمرار.

 

فلسطين… حضور دائم في الوعي

رغم ولادته في السويد وحمله الجنسية السويدية، بقي ارتباط آدم بفلسطين حاضرًا في تربيته ووعيه اليومي، كبر وهو يحمل حب الوطن، لا بوصفه فكرة بعيدة، بل كجزء من هويته الشخصية، وجاء قرار تمثيل المنتخب الفلسطيني بدعم مباشر من والده، الذي تواصل مع إدارة المنتخب خلال بطولة كروية  أُقيمت في السويد صيف عام 2024.

عند ارتدائه قميص منتخب فلسطين للمرة الأولى، يصف آدم الشعور بأنه مزيج من الفخر والانتماء، وإحساس داخلي بأنه يقف في المكان الصحيح، حيث يؤكد أن "تمثيل فلسطين منحه دافعًا إضافيًا داخل الملعب، وشعورًا بالمسؤولية يتجاوز حدود المباراة نفسها"، حيث خاض مع منتخب الناشئين، تجربة يعتبرها من أكثر المحطات تأثيرًا في مسيرته حتى الآن،  وسجل أهدافا لا تُنسى بقيت حاضرة في ذاكرته، هدفه أمام منتخب إيران، الذي أعاد الأمل للفريق في مشوار التأهل، رغم أن الفرحة لم تكتمل لاحقًا، كما يعتز بهدفه في شباك منتخب الصين تايبيه ، والذي يصفه بأنه من أجمل أهدافه على المستوى الدولي.

 

 

لاعب يبحث عن التطور

يعرّف آدم نفسه كلاعب يتحمل مسؤولية كبيرة تجاه فريقه، ويتمتع بعدة نقاط قوة أبرزها السرعة، والتسديد، وصناعة الفرص، ويعمل حاليًا على تطوير الجوانب البدنية والمهارية، متخذًا من النجم المصري محمد صلاح قدوة له في مركزه.

يحلم آدم كفافي باللعب في أحد أندية أوروبا، ومواصلة مشواره مع منتخب فلسطين، واضعًا نصب عينيه هدف الوصول إلى أعلى المستويات الممكنة خلال السنوات المقبلة.

وفي رسالته للأطفال الفلسطينيين في الداخل والشتات، يؤكد أن الطريق قد يكون طويلًا، لكنه ممكن بالإصرار والعمل، داعيًا إياهم إلى التمسك بأحلامهم مهما بدت بعيدة. أما لجماهير فلسطين، فيعبّر عن رغبته بأن يكون يومًا سببًا في لحظات فرح وسعادة لأبناء شعبه.