سارة الشخشير وحلا صراوي: ثنائي "العلم والملعب" الذي يكتب مستقبل الكرة النسوية الفلسطينية
القدس- دائرة الإعلام بالاتحاد:
من أزقة مدينة نابلس العريقة، انطلقت موهبتهما لتعانق قميص المنتخب الوطني الفلسطيني، سارة الشخشير (22 عاماً) وحلا صراوي (23 عاماً)، ليستا مجرد لاعبتين فوق المستطيل الأخضر، بل هما "مهندستا جيل" قررتا نقل الخبرة من أقدامهما كلاعبات إلى عقول وقلوب جيل جديد من الفتيات عبر التدريب الأكاديمي والبحث العلمي.
بدايات من قلب "الحارة".. والشغف يتحول لمسار حياة
لم تكن البداية مفروشة بالورود، بل كانت كرة بلاستيكية في شوارع نابلس، سارة، التي بدأت مداعبة الكرة مع شقيقها وأصدقائها، وجدت في خالها الملهم الأول الذي كان يصطحبها لمباريات دوري المحترفين، هذا "التعلق الطفولي" سرعان ما تحول إلى احتراف حقيقي بانضمامها لنادي اتحاد نابلس، حيث أدركت أن الكرة ليست مجرد "تضييع وقت"، بل هي هوية ومسار حياة.
على الخط الموازي، كانت رفيقة الدرب حلا تبدأ رحلتها في سن السادسة، انطلقت من اللعب مع "أولاد الجيران" ورفيقتها سارة، لتضع قدمها على أول طريق الالتزام والانضباط بانضمامها لنادي عيبال، لترسم ملامح مسيرة كروية جادة تكللت بالوصول للمنتخب الوطني.
عندما تتحول المباراة إلى رسالة وطنية
تمثيل فلسطين لم يكن مجرد إنجاز رياضي بالنسبة لهما، بل كان "مسؤولية وطنية"، تصف سارة انضمامها للمنتخب (حلم الـ11 عاماً) قائلة: "المنتخب هو منصتنا لنقل قضية شعبنا للعالم، كل مباراة هي فرصة لنثبت وجودنا وإرادتنا".
أما حلا، التي كانت أصغر لاعبة تنضم لصفوف "الفدائي" في عام 2015، فترى في القميص الوطني صورة مصغرة لفلسطين، مؤكدة أن الشعور بالانتقال من لاعبة نادي إلى ممثلة للوطن هو فخر ومسؤولية كبرى حملتها منذ صغرها.
حينما يخدم "العلم" كرة القدم
ما يميز هذا الثنائي هو الإيمان بأن الموهبة وحدها لا تكفي، سارةالحاصلة على بكالوريوس في الرياضة، سخرت دراستها لفهم تقنيات اللعب وتقليل الإصابات، بينما تمضي حلا بعيداً في الجانب الأكاديمي بمتابعة دراسة الماجستير في التربية الرياضية، مع تركيز خاص على الأبحاث العلمية والذكاء الاصطناعي لتطوير كرة القدم النسوية.
من "عثرة الإصابة" إلى "صناعة الجيل
لم تكن الإصابة نهاية الطريق لسارة، بل كانت بوابة لعالم التدريب في أكاديميتي "ماستر كوتش" و"سبورت فيليج". أما حلا، فقد وجدت في التدريب رسالة لتمكين الفتيات، معتبرة أن وصول لاعباتها للمنتخب هو أكبر حافز لها.
وعن الفرق بين الدورين، توضح الشخشير: "كلاعبة أركز على أدائي، لكن كمدربة المسؤولية تتضاعف؛ عليّ أن أفكر في الفريق ككل، وفي خطط اللعب، وفي الحالة النفسية لكل لاعبة"، وتضيف صراوي: "يجب الفصل بين الشخصيتين؛ في التدريب أنا مسؤولة عن التشكيل والقرارات الصعبة، وهو شعور رائع أن أكون الجسر الذي تعبر عليه الموهوبات نحو أحلامهن".
ما الذي تحتاجه الكرة النسوية برأي سارة وحلا؟
عند الحديث عن مستقبل اللعبة وتطويرها، تمتلك سارة وحلا رؤية واضحة تنبع من خبرتهما في الميدان، تتفق اللاعبتان على أن الموهبة الفلسطينية موجودة وبقوة، لكنها تحتاج لبيئة حاضنة ومستدامة.
وقد لخصت سارة الشخشير المشهد قائلة: "بنات فلسطين يمتلكن الموهبة، كل ما يحتجن إليه هو الفرصة".
بينما شددت حلا صراوي على ضرورة الاستمرارية والاحترافية بقولها: "نحتاج لدعم حقيقي واستمرارية في التدريبات والمباريات للحفاظ على المستوى المنافس".
رسالة للجيل القادم
تختم سارة حديثها بنصيحة للفتيات: "آمني بنفسك وبقدراتك؛ الطريق ليس سهلاً لكنه ليس مستحيلاً"، بينما توجه حلا رسالة إصرار: "لا تسمحي لأي عائق بأن يوقفكِ؛ كوني فخورة لأنكِ اخترتِ كرة القدم".
.