أحمد القاق: لاعب علم الأعصاب الذي اختار أن يتكلم بقدميه

الأربعاء 14 يناير,2026
  أحمد القاق: لاعب علم الأعصاب الذي اختار أن يتكلم بقدميه

القدس- دائرة الإعلام بالاتحاد:

في كأس العرب 2025، كان المنتخب الفلسطيني الحاضر الأبرز في البطولة كونه يحمل قضية شعب يعاني من الاحتلال، وأيضا لأنه حقق بالفعل نتائج تاريخية ومميزة.

هذه النتائج ما كانت لتتحقق لولا وجود جهاز فني خبير، ولاعبين قادرين على صنع الإنجاز. ومن هؤلاء اللاعبين الذين برزوا في البطولة، كان لاعب خط الوسط في المنتخب أحمد القاق.

في هذا التقرير نتعرف عليه ونقترب منه أكثر:

 

- حدثنا عن أحمد القاق، وكيف بدأت علاقتك بكرة القدم في أمريكا، وما أبرز الأندية التي لعبت لها؟

أعيش حاليًا في ولاية نورث كارولاينا، وأبلغ من العمر 23 عامًا. بدأت لعب كرة القدم ضمن دوري الأشبال في منطقتي، ثم خلال طفولتي انتقلت للعب مع أندية أكثر تنافسية في مدينتي، إلى أن بلغت 14 عامًا وانضممت إلى أفضل نادٍ في المنطقة. بعد ذلك التحقت بجامعة نورث كارولاينا – تشابل هيل، ولعبت هناك لمدة أربع سنوات حصلت خلالها على شهادتي الجامعية. بعد التخرج خضعت لفترة تجربة مع الفريق المحترف المحلي، وبعد أسبوع واحد فقط تم التوقيع معي في يناير/ كانون الثاني 2025.

 

- هل درست الطب، أم تخصصًا متعلقًا بالمجال الطبي؟

حصلت على درجة البكالوريوس في العلوم بتخصص علم الأعصاب على مدار أربع سنوات. لست طبيبًا، ولكن قبل خوضي فترة التجربة مع الفريق المحترف تعرضت لإصابة في الظهر كادت أن تجبرني على التوقف عن اللعب، لذلك تقدمت بطلب للالتحاق بكلية طب الأسنان وتم قبولي، لكنني طلبت تأجيل الدراسة بعد توقيعي عقدًا احترافيًا.

 

- ماذا تخبرك عائلتك عن فلسطين؟

عائلتي لم تخبرني بأنني فلسطيني بقدر ما جعلتني أعيش ذلك فعليًا. سواء من خلال حضوري للأعراس الفلسطينية أو حتى بتناول الفطور الفلسطيني التقليدي كل صباح، كنت دائمًا محاطًا بثقافتي الفلسطينية. من خلال حديثي مع أجدادي الذين عاشوا في فلسطين، وكذلك والديّ الفلسطينيين بنسبة 100%، سمعت قصصًا عن الاحتلال، لكنني سمعت أيضًا عن جمال فلسطين كبلد. أنا وكل جيلي نتربى على ألا ننسى أبدًا من أين أتينا وأن نفخر بذلك.

 

- ما أبرز التحديات التي واجهتك في مسيرتك الكروية، وكيف تمكنت من تجاوزها؟

واجهت العديد من التحديات منذ طفولتي. كنت دائمًا من أصغر اللاعبين حجمًا ولم أتطور بدنيًا إلا في مرحلة متأخرة. اللعب أمام لاعبين أكبر حجمًا كان تحديًا، لكنه في الوقت نفسه ساعدني على تطوير مهارات فنية عالية، ومع نموي البدني لاحقًا أصبحت لاعبًا أفضل وامتلكت أسلوبي الخاص وغير التقليدي في اللعب. كما تعرضت لإصابة قوية وغبت عن كرة القدم لمدة عام ونصف عندما كنت في الـ18 من عمري، ما تسبب في غيابي عن أول عامين لي في كرة القدم الجامعية وشعرت حينها أن تطوري قد تأخر. بعد عودتي من الإصابة لعبت بضع مباريات فقط، وأتذكر أنني اتصلت بعائلتي وأنا أبكي وأخبرتهم أنني سأعتزل كرة القدم وأنها ليست مكتوبة لي. هذه التحديات شكّلت شخصيتي، وحتى اليوم ما زلت أشعر بالتحدي يوميًا، لكن هذه هي الحياة.

 

- كيف تصف شعور تمثيل المنتخب الوطني الفلسطيني؟ وماذا يعني لك ارتداء القميص الوطني؟

تمثيل فلسطين شعور يكاد يكون من الصعب وصفه. هي من الدول القليلة التي يكون فيها اللاعب في المنتخب الوطني مساويًا، أو ربما أهم، من السياسي، لأن لديك فرصة لإدخال الفرح إلى قلوب شعب كامل في أوقات هم بأمسّ الحاجة إليه. ارتداء قميص المنتخب لا يضع عليّ أي ضغط، بل أشعر بأنه خفيف وطبيعي، ومنذ اللحظة التي أرتديه فيها أشعر وكأنه كان مقدرًا لي أن أرتديه دائمًا. هذا إحساس لم أشعر به مع أي قميص آخر. أن تنظر إلى الأسفل وترى علم وطن أجدادك على صدرك هو شعور سأظل أذكره وأعتز به إلى الأبد.

 

-  كيف تقيّم المستوى الحالي للمنتخب الفلسطيني، وما طموحاتك في الاستحقاقات المقبلة؟

أنا شخص يسعى دائمًا للتطور، لذلك فإن تقديمنا مستوى جيدًا في كأس العرب يُعد بداية مشجعة، لكنني أعلم أننا كفريق قادرون على التطور أكثر. نمتلك لاعبين أصحاب جودة عالية من مختلف أنحاء العالم، ومستعدين للقتال من أجل فلسطين. أعتقد أن كل بطولة قادمة ستساهم في تطورنا بشكل أكبر. لدينا عام كامل للاستعداد لكأس آسيا، وستكون اختبارًا مهمًا لمعرفة موقعنا بين أبرز منتخبات القارة. وبعد ذلك يمكننا التركيز على التأهل لكأس العالم 2030 ووضع فلسطين على أعلى مسرح كروي عالمي حيث تتجه أنظار الجميع.

 

 -كنتَ من أبرز لاعبي المنتخب الفلسطيني خلال كأس العرب. ماذا يمكن أن تحدثنا عن تلك التجربة؟

كانت واحدة من أفضل التجارب في مسيرتي الكروية وحياتي بشكل عام. خوض مباراة الافتتاح أمام منتخب البلد المضيف منحنا دافعًا كبيرًا. تحدث الجهاز الفني واللاعبون عن ضرورة الثقة بأنفسنا مهما كان الخصم، وهذا ما جعل التجربة أكثر تميزًا. لعبنا كل مباراة وكأننا نستحق التواجد هناك، وأردنا أن نُظهر للعالم ما يمكن لفلسطين أن تقدمه. كل مباراة كانت لها خصوصيتها، وآمل أن ترتقي البطولات القادمة إلى مستوى هذه التجربة.

 

 - كيف ترى مستقبلك مع كرة القدم؟

لا أحب النظر بعيدًا في المستقبل، لكن إن شاء الله أواصل تقديم مستويات جيدة مع منتخب فلسطين، إلى جانب الاستمرار في التطور والارتقاء في مسيرتي مع الأندية، ونرى إلى أين سيأخذني الطريق. أعرف إمكانياتي كلاعب وأدرك أنني قادر على التطور أكثر لمساعدة الفريق في المستقبل. أفضل التركيز على الحاضر حاليًا، وألا أتحدث كثيرًا عن المستقبل، بل أترك قدميّ تتحدثان عني.