الاحتلال الإسرائيلي يأمر بهدم ملعب كرة القدم في مخيم عايدة
بيت لحم - دائرة الإعلام بالاتحاد
في الوقت الذي يتحضّر فيه العالم للاحتفال بعيد الميلاد المجيد، وما يحمله من معانٍ للسلام والفرح وحق الأطفال في الحياة الآمنة، يترقّب أهالي مخيم عايدة للاجئين شمال بيت لحم قراراً قاسياً يهدد واحدة من آخر مساحات الأمل والفرح في المخيم، بعد أن أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أمراً بهدم ملعب كرة القدم التابع لمركز شباب عايدة.
وكان مركز شباب عايدة قد تلقّى في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر 2025 إخطاراً رسمياً يقضي بهدم ملعب كرة القدم والمنشآت التابعة له، بما في ذلك غرف تبديل الملابس ودورات المياه والمدرجات، رغم أن الملعب يشكّل ركيزة أساسية في الحياة اليومية لأطفال وشباب المخيم.
وتبلغ مساحة ملعب كرة القدم نحو 1,100 متر مربع، ويقع بمحاذاة جدار الفصل العنصري على أطراف مخيم عايدة. ويستفيد من الملعب أكثر من 250 لاعباً أسبوعياً، من خلال أكاديمية “عد” لكرة القدم التابعة لمركز شباب عايدة، حيث يجد الأطفال والشباب فيه مساحة نادرة لممارسة الرياضة، والتنفيس عن ضغوط الحياة، وبناء أحلامهم في بيئة تعاني أصلاً من الاكتظاظ والفقر وغياب المساحات المفتوحة.
ولا يقتصر دور الملعب على النشاط الرياضي فحسب، بل يشكّل مركزاً مجتمعياً جامعاً، تُنظم فيه أنشطة رياضية واجتماعية لسكان المخيم من مختلف الأعمار، ويحتضن مباريات وفعاليات ومناسبات مجتمعية، ليكون مساحة تواصل وتماسك اجتماعي داخل المخيم.
يُذكر أن مخيم عايدة أُسس عام 1950 لإيواء نحو 1,200 لاجئ فلسطيني، فيما يقطنه اليوم أكثر من 5,500 نسمة ضمن المساحة ذاتها، ما يجعله واحداً من أكثر المخيمات اكتظاظاً. كما يواجه سكانه ظروفاً معيشية صعبة، في ظل الفقر والبطالة وضعف البنية التحتية، إضافة إلى الاقتحامات المتكررة التي تنفذها قوات الاحتلال، وما يرافقها من استخدام للغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والحي، الأمر الذي يترك آثاراً نفسية عميقة على الأطفال.
وتعد أكاديمية “عد” لكرة القدم، التي تأسست عام 1968 بالتزامن مع تأسيس مركز شباب عايدة، ذات تاريخ طويل في خدمة أبناء المخيم والمناطق المحيطة. ورغم تفكيكها خلال الانتفاضة الثانية بعد تدمير مقر المركز، أُعيد إطلاقها عام 2005، لتتحول إلى أكاديمية فاعلة تُعنى بتطوير اللاعبين بدنياً ونفسياً واجتماعياً. وقد نجحت الأكاديمية في تخريج لاعبين مثّلوا أندية فلسطينية في دوري الدرجة الأولى، إضافة إلى اختيار ثلاث لاعبات لتمثيل منتخبنا الوطني وتحقيق المركز الثالث في بطولة غرب آسيا تحت 14 عاماً.
وبحسب مركز شباب عايدة، فقد أُقيم الملعب على أرض مملوكة للكنيسة الأرمنية، التي منحت الإذن الرسمي بالبناء عام 2018. كما جرى تقديم جميع الوثائق المطلوبة عبر القنوات الرسمية، دون تلقي أي رد من سلطات الاحتلال، التي لم تصدر خلال فترة البناء أي أوامر بوقف العمل، قبل أن تفاجئ المركز بأمر الهدم بعد أربع سنوات من إنجاز المشروع.
ويؤكد الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم أن هدم ملعب عايدة يشكّل انتهاكاً صارخاً لحق الأطفال في اللعب، المكفول في المادة (31) من اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، والتي صادقت عليها إسرائيل، ويحرم مئات الأطفال من حقهم في ممارسة الرياضة والنمو السليم في بيئة آمنة.
ويؤكد الاتحاد أن قرار هدم الملعب يأني ضمن سياسة الانتهاكات الاسرائيلية الممنهجة بحق الرياضة الفلسطينية والتي أدت إلى استشهاد أكثر من 1035 شهيداً من الحركة الرياضية منهم ما يزيد عن 552 شهيداً من كرة القدم وهدم أكثر من 291 منشاة رياضية بين تدمير كلي أو جزئي