حين يتحطم الحلم أمام الرصاصة: حكاية اللاعب محمد
غزة- دائرة الإعلام بالاتحاد:
بخطوات متسارعة، توجه محمد نعيم عوض، الشاب الغزي البالغ من العمر 18 عاماً، إلى منطقة زيكيم شمال قطاع غزة بحثاً عن كيس طحين يطفئ جوعه وجوع إخوته الصغار. لكن الرصاصة الإسرائيلية كانت أسرع، لتخترق رأسه وتدخله في غيبوبة طويلة انتهت به على سرير الشفاء مشلول اليد والقدم، نصف جسده مقيّد، وحلمه الكبير مكسور.
محمد لم يكن مجرد فتى يطارد رغيف خبز؛ كان لاعباً طموحاً يحلم بأن يصبح نجماً في كرة القدم. قبل الحرب مباشرة، انضم إلى صفوف الفريق الأول في نادي اتحاد بيت حانون الرياضي، أحد أندية الدرجة الممتازة في غزة.
لكن الحرب التي اندلعت في السابع من أكتوبر 2023 لم تدمر الملاعب فحسب، بل دمّرت أيضا مستقبل مئات الرياضيين. تشير الإحصائيات إلى استشهاد 778 رياضياً، بينهم 373 لاعب كرة قدم.
معاناة لا تنتهي
يقول محمد: "على مدار أيام طويلة لم نذق أنا وإخوتي لقمة تسد رمقنا، فقررت التوجه إلى زيكيم للحصول على المساعدات. لحظة وصولي اخترقت الرصاصة رأسي، فدخلت في غيبوبة طويلة. وعندما استيقظت وجدت نفسي بلا حركة، وأبلغني الأطباء أنهم اضطروا لاستئصال جزء من جمجمتي. اليوم أعيش شللاً نصفياً ومعاناة عصبية معقدة".
ويضيف: "وضعي الصحي حرج للغاية. أحتاج إلى علاج طبيعي وتأهيل مستمر لا يتوفر في غزة المحاصرة، وكل يوم يمر من دون علاج يهدد حياتي أكثر".
حلم يتبخر
كان محمد يحلم بارتداء قميص المنتخب الفلسطيني. لطالما عاش كرة القدم شغفاً وتحدياً، حتى أنه خاض تجاربه الأولى مع فريق بيت حانون الرياضي بقيادة المدرب محمد العيماوي والكابتن محرز أبو عودة، الذي استشهد هو الآخر أثناء محاولته الحصول على المساعدات.
لكن الحرب جاءت لتطيح بكل شيء، ليجد نفسه يركض خلف المساعدات بدلاً من الركض خلف الكرة، والإصابة جاءت كرصاصة أخرى أنهت طموحه الرياضي.
الأمل الأخير
رغم كل ذلك، يتمسك محمد بخيط أمل رفيع: "أحلم بالعودة إلى ممارسة كرة القدم، وأعرف أن إصابتي قد تنهي مسيرتي، لكن ما أحتاجه فقط هو العلاج اللازم. ربما يكون هذا العلاج بوابتي الوحيدة للعودة من جديد".
اليوم يناشد محمد المؤسسات الإنسانية والطبية للتدخل العاجل، وإنقاذه من مصير محتوم في ظل انعدام الإمكانيات الطبية في غزة. فقصته ليست مجرد حكاية لاعب، بل صورة عن واقع رياضة فلسطينية تنهار تحت نيران الحرب: مئات الرياضيين بين شهيد وجريح، وبنية تحتية مدمرة، وسط صمت دولي يشرعن استمرار الجريمة.