هبة سعدية تكتب تاريخًا جديدًا للتحكيم الفلسطيني
القدس- دائرة الإعلام بالاتحاد:
رغم كل التحديات والظروف التي واجهتها، استطاعت الحكمة الفلسطينية هبة رؤوف سعدية أن تكتب اسمها بحروف من ذهب في تاريخ كرة القدم العالمية، بعدما أصبحت أول فلسطينية، وعربية- آسيوية ومحجبة تشارك في إدارة مباريات كأس العالم للسيدات عام 2023، لتكسر الحواجز وتثبت أن الإرادة قادرة على تحقيق المستحيل.
بدأت هبة رحلتها مع التحكيم عام 2010 في العاصمة السورية دمشق، عندما لفت نظرها غياب العنصر النسائي عن تدريبات الحكام. تقول: "كان الملفت بالنسبة لي عدم وجود أي حكمة بين الحكام الذكور، ومن هنا رغبت في خوض التجربة والانضمام"، ورغم نظرات الاستغراب من البعض، وجدت في المقابل دعمًا وتشجيعًا منحاها دافعًا للاستمرار.
لم تكن الطريق سهلة أمام سعدية؛ فمع اندلاع الحرب في سوريا، اضطرت عام 2013 للانتقال إلى ماليزيا، وهناك بدأت من جديد ساعية لإثبات كفاءتها حتى أصبحت ضمن منظومة التحكيم هناك. وفي عام 2016، انتقلت مرة أخرى إلى السويد، لتواجه أصعب التحديات بسبب صعوبة الانضمام إلى سلك التحكيم، لكنها بإصرارها تمكنت من الوصول إلى دوري السيدات الممتاز ودوري الرجال السويدي.
حملت مسيرتها العديد من المحطات المشرّفة؛ فقد أدارت مباريات نهائية في أبرز البطولات الآسيوية، مثل نهائي كأس آسيا للسيدات في نسختي 2018 و2022، ونهائي كأس آسيا تحت 19 عامًا، ونهائي الألعاب الآسيوية 2018، ونصف نهائي كأس آسيا للسيدات تحت 16 عامًا، إلى جانب مشاركاتها في بطولات الرجال مثل كأس الاتحاد الآسيوي ونهائيات كأس آسيا تحت 20 عامًا.
تصف هبة مشاركتها في مونديال السيدات بأنها محطة فارقة في مسيرتها: "فخورة جدًا كأول حكمة عربية آسيوية، وأول فلسطينية، وأول محجبة في تاريخ كأس العالم"، مضيفةً أنها لم تتمالك فرحتها حين وصلها خبر الاستدعاء، وكان أول ما فعلته هو مشاركة السعادة مع أهلها، وتقول إن ما يميز هذه المشاركة بأنها الأولى لها على مستوى الفيفا بعد أن أصبحت أمًّا.
ولم تتوقف مشاركاتها العالمية عند هذا الحد، إذ تم اختيارها مؤخرًا للتحكيم في كأس العالم للسيدات تحت 17 عاما، والتي تقام خلال شهر تشرين أول/ أكتوبر المقبل بالمغرب، تكريمًا لمستواها المتميز في المحافل الدولية، وتشدد على أن رفع اسم فلسطين يظل هدفها الأول ومسؤولية تحملها أينما ذهبت، خاصة في ظل الظروف التي يعيشها شعبها.
توجّه سعدية رسالة للفتيات الفلسطينيات اللواتي يرغبن في دخول مجال الرياضة أو التحكيم قائلة: "اسعي وراء حلمك، وأحبي الشيء الذي تسعين له، ولا تستسلمي"، وتعبّر عن أملها فيما لو تستطيع التواجد في فلسطين كي تشارك الحكمات في وطنها الخبرات والتجارب التي مرت بها، مؤكدةً: "وطني مليء بالمواهب وهناك حكمات فلسطينيات أفخر بهنّ وأتمنى لهنّ كل التوفيق والنجاح ليبقى اسم وطننا عاليًا".
وتختم حديثها بالتأكيد على أن طموحاتها بعد كأس العالم لا تتوقف عند حدود الإنجاز، بل تسعى دائمًا إلى التطوير المستمر، لأن الحياة كما تقول: "لا تعرف الثبات وإنما تُلهمنا دومًا بالسعي نحو الأفضل".


