وراء كل هدف أمٌ تُرافق حلم ابنتها حتى القمة
القدس- دائرة الإعلام بالاتحاد
في عالم كرة القدم النسائية، حيث التحديات كثيرة، تبرز قصة أحلام، لاعبة كرة قدم فلسطينية تعيش في السويد، التي بدأت رحلتها مع الكرة منذ الطفولة، بدعم لا متناهٍ من والدتها عبير، التي كانت وما زالت الركيزة الأساسية في مسيرتها الرياضية.
بداية مشبعة بالشغف والدعم
تروي أحلام بداية عشقها لكرة القدم قائلة: "كنت طفلة صغيرة جدًا، وكأن الشغف بالكرة وُلد معي، لم أتوقف عن الركض خلف الكرة أبدًا"، كانت والدتها عبير الدافع الأكبر لها منذ البداية، التي لم تتردد في دعم رغبتها بالانضمام إلى فرق كرة القدم، رغم الصعوبات الثقافية التي قد تواجه فتاة عربية.
عبير، ممرضة وأم حريصة، عندما علمت برغبة أحلام بالانتقال من ممارسة رياضة السباحة بعمر السادسة للعب كرة القدم لم تتردد لحظة للسعي وراء أحلام ابنتها، فبدأت بالبحث عن نادٍ للفتيات في منطقة آرلوف بالسويد، حيث تعيش عبير وأحلام، لم يكن هناك سوى نادٍ وحيد وللذكور، فانضمت له لبدء المشوار. شاركت عبير تفاصيل ذلك بقولها: "في البداية، لم يكن هناك فرق نسائية في منطقتنا، فاضطررنا للانضمام لفريق الأولاد، كان تحديًا، لكنها كانت تستمتع بفعل ما تحب"، لتنتقل بعدها أحلام الى فريق "FC Rosengård"، أحد الأندية السويدية العريقة. عملت عبير خلال هذه الفترة في الفريق كمساعد إداري من أجل أن تبقى قريبة من أحلام وسافرت معها طوال مسيرتها الرياضية، لتكون إلى جانبها في كل خطوة، وظلها الذي يحميها.
"لحظة ما بنساها… لما شفت اسمي بقائمة منتخب فلسطين"
تقول أحلام: "لما وصلني الاستدعاء، حسّيت إني مش بس راح ألعب مباراة… حسّيت إني راح أرجّع جزء من روحي على أرض الوطن، فلسطين كانت دائمًا جوّا قلبي، بس هالمرة كنت راح ألعب بإسمها رسميًا".
رغم أنها مثلت سابقًا منتخب السويد في فئات عمرية، إلا أن النداء الفلسطيني كان مختلفًا، "كنت متوترة ومتحمّسة بنفس اللحظة، فكرت بجدّتي وبأمي وبكل الناس اللي بيحلموا يشوفوا اسم فلسطين مرفوع، حسّيت بمسؤولية كبيرة، بس كمان بفخر صعب بوصفه".
بالنسبة لأحلام، لم يكن مجرد انتقال رياضي، بل عودة رمزية لهويتها الأصلية، وتأكيدا بأن "وين ما كنت، فلسطين دايمًا في القلب".
أما عبير فقالت: "لما لعبت أحلام مع منتخب السويد كنا مبسوطين، بس لما استدعوها لفلسطين… قلبي نط من الفرحة، في شي بالقلب بيتغيّر لما بيصير الحكي عن الوطن".
رغم أن العائلة تعيش في السويد منذ سنوات طويلة، إلا أن هويتهم الفلسطينية لم تغب يومًا، بل كانت حاضرة في الذاكرة والوجدان.
"إحنا ربينا بالسويد، بس ما نسينا أصلنا، فلما نادوا أحلام تمثل فلسطين… حسيت إنه رجعنا نثبت وجودنا، وإنه بنتي عم تعمل شي حقيقي لفلسطين"، تضيف عبير: "لم تكن مجرّد مشاركة رياضية، بل فعلاً انتماء".
أحلام حملت قميص الوطن، وعبير حملت قلبها في المدرجات، تشجّع وتبكي فخرًا، "كنت بدي أكون معها مش بس كأم، كفلسطينية… أحلام ما كانت لحالها بالمباراة، كانت بتمثلنا كلنا".
لحظات محفورة في الذاكرة
تصف أحلام مشاعرها في أول مباراة رسمية مع المنتخب السويدي تحت 15 عامًا: "كنت متوترة جدًا، لكن رؤية أمي في المدرجات جعلت الأمر أسهل بكثير"، والدعم الدائم من عبير لم يتوقف، فقد رافقتها في كل مباراة، حتى في أول ظهور لها مع المنتخب الفلسطيني، حيث كان حضور والدتها مصدر قوة وتحفيز حسب تعبير أحلام.
أما بالنسبة لعبير التي عبرت عن مشاعرها عند إحراز أحلام الهدف الأول في مشوارها مع النادي السويدي: " عندما سجلت أحلام هدفها الأول كان شعورا لا يوصف، كنت أعيش اللحظة وأهتف باسمها بصوت عالٍ، وكان قلبي ينبض بشدة، أما هدفها الأول مع منتخب فلسطين فلم تكن فرحتي تسع الأرض فهتفت بأعلى صوت هذه ابنتي، كان صوتي أعلى صوت بالمدرجات، تمنيت النزول ومعانقتها وهي تركض فاتحة ذراعيها باتجاهي معلنة تسجيل هدف لفلسطين".
التحديات وعبور الحواجز
لم تكن الرحلة سهلة، فالتنقل بين الأندية، والتوفيق بين الحياة العملية والعائلية، والتعامل مع الانتقادات الثقافية شكلت تحديات كبيرة. عبير واجهت كل ذلك بثبات، وقالت: "لم أسمح لأحد أن يؤثر على أحلام، طالما هي تحب ما تفعل".
اعتبرت عبير الرياضة درعًا واقيًا أرادت أن تحيط به أحلام في قلب مجتمع غربي يختلف في ثقافته وقيمه، وبين محاولتها الدائمة للتوفيق بين الحياة السويدية والانتماء الإسلامي، رأت عبير في كرة القدم مساحة آمنة تحفظ ابنتها من الانشغال بما قد يشتت عقلها أو يبعدها عن جذورها.
"كنت أريد لأحلام أن تبقى محصنة بعيدًا عن كل ما هو سلبي… والرياضة كانت الأمان الذي احتجته لها"، تقول عبير التي اختارت أن تزرع ابنتها في أرض تثمر انضباطًا وثقة، بدلًا من أن تتركها وسط تيارات يصعب التحكم بها.
رسالة للأجيال القادمة
تختم أحلام حديثها بنصيحة لكل فتاة تحلم بكرة القدم: "لا تتوقفي عن الحلم، حتى لو لم يكن لديك دعم من عائلتك، كوني أنتِ أكبر مؤمنة بنفسك".
أما عبير فتقول: "أشجع كل أم أن تكون دعمًا لابنتها، وأن تساعدها في تحقيق أحلامها".