العدالة المفقودة
يوثق التاريخ من جديد موقفاً نضالياً أصيلاً في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني في الساحة الرياضية حين رفض رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، الفريق جبريل الرجوب، مصافحة ممثل الاتحاد الإسرائيلي خلال كونغرس الفيفا الأخير في كندا.
وبغضّ النظر عن تأويلات إصرار الرجوب على عدم تلبية دعوة السيد جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، فإن حقيقة موقف الرجوب هي رفض لتجاهل الانتهاكات الجسيمة بحق الرياضة الفلسطينية والتي كان قد رصدها قبل لحظات في كلمته أمام مجلس الفيفا طوال خمس عشرة دقيقة، واختزال الحل في مصافحة لم تكن لترفع المعاناة عن الرياضيين الفلسطينيين، ولن تفتح لهم أبواب ملاعب كرة القدم الموصدة في الضفة والمدمرة في غزة.
جبريل الرجوب ومن موقعه، رفض أي مساومة على حقوق الرياضيين الفلسطينيين أو محاولة الانزلاق لمشهد متكرر في الساحة السياسية من مفاوضات لا نهاية لها حول الحقوق مع الجانب المحتل، فقد طالب الرجوب بالحد الأدنى من العدالة الدولية في كلمته أمام كونغرس الفيفا وبإيقاف الاعتداءات والسماح للرياضيين الفلسطينيين بممارسة كرة القدم أسوة بجميع الاتحادات أعضاء الفيفا حسب التشريعات الدولية التي يكفلها قانون الفيفا بصفته أعلى سلطة حوكمة دولية في كرة القدم، وأحد أهم واجباته التأكد من التزام جميع أعضائه بالقوانين المنظمة وضمان إيقاع العقوبات المناسبة على مخالفيها لتحقيق العدالة، تماماً كما فعل الفيفا عشرات المرات منذ تأسيسه.
لم يسبق أن شاهدنا مبادرة مماثلة لالتقاط صورة مزيفة من الود والتقارب بين مسؤولين رياضيين لبلدين متقاتلين (روسيا وأوكرانيا مثلاً) بل شاهدنا تطبيقاً صارماً للقوانين باستبعاد الاتحادات والفرق الرياضية الروسية من المشاركات الدولية وليست هذه المرة الأولى.
مشهد المصافحة التي لم تحدث، ينطوي على خيبة أمل أخرى لدى الفلسطينيين ويطرح تساؤلات حول جدية الاتحاد الدولي لكرة القدم في ضمان حقوقهم رياضياً، فعوضاً عن اتخاذ خطوات عملية لتنفيذ القانون، كان موقف رئيس الفيفا الفوري هو محاولة انتزاع لقطة مصافحة أمام عدسات الكاميرات تسوّق على أنها انتصار لأصحابها، في وقت لن يتغير شيء بعدها في المشهد على الأرض.
بقلم: صفوان أبو شنب