عندما علّم الرجوب إنفانتينو معنى الكرامة
هذا ما نسميه بالرجل الذي يفهم معنى الكرامة، وهذه ما نسميها بالخطوة التي تهز الضمير العالمي النائم.
في كونغرس الفيفا في فانكوفر شاهدنا مشهدا لن يُنسى.. جبريل الرجوب، رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم يقف كجبل لا يتزعزع، ويرفض المصافحة التي طلبها منه جياني إنفانتينو مع ممثل الاحتلال الإسرائيلي.
الرجوب لم يقل لا فقط، بل قالها بلسان حال كل فلسطيني حر وكل رياضي عربي شريف، وكل إنسان في العالم يفهم أن الرياضة ليست أرقاما وكؤوسا فقط، بل هي قيم وكرامة وإنسانية.
كيف يمكن لرجل أن يصافح مَن يمثل دولة قتلت الآلاف من أهله وشعبه؟ كيف يمكن ليدٍ أن تمد ليدٍ أخرى وهي تغرق في دماء الأطفال والنساء في غزة؟ كيف يمكن أن نطبق معنى الروح الرياضية مع من دمر الملاعب والصالات الرياضية وقتل بيليه فلسطين والأبطال الرياضيين؟
الرجوب فهم المعادلة الصعبة. وأكثر من ذلك، عرف كيف يترجمها إلى فعل واضح لا يحتمل التأويل.. لا مصافحة ولا وقوف بجانب ولا تسوية مع من يمارس الإبادة الجماعية تحت أنظار العالم.
هذا الموقف ليس مجرد رفض عابر، بل هو إعلان أن الشعب الفلسطيني البطل لا ينسى ولا يتنازل عن حق أبنائه، الذين سقطوا وهم يحملون الكرة بين أقدامهم أو يقفون على خطوط المرمى.
إنفانتينو حاول وحاول، لكن الرجوب كان واضحا جدا، حتى أن سوزان شلبي نائبته وصفت المحاولة بأنها عبثية لأن الرجوب شرح قبلها خطورة ما يحدث في فلسطين، فكيف يعقل أن نطلب منه بعد دقائق المصافحة وكأن شيئا لم يكن؟
هذا الموقف الذي نشاهده اليوم هو الذي يميز الرياضي الحقيقي عن غيره، الرياضي الحقيقي هو مَن لا يفرط في كرامته من أجل صورة أو لقاء أو حتى منصب، الرجوب أثبت أنه ليس مجرد مسؤول إداري، بل قائد يعرف كيف يمثل شعبه في أصعب الظروف.
نحن كصحفيين رياضيين متابعين للكرة العالمية والعربية نعرف أن هذه اللحظة ستبقى علامة فارقة في تاريخ الرياضة الفلسطينية، بل في تاريخ الحركة الرياضية العالمية بأسرها.
تحية لجبريل الرجوب، وتحية لكل فلسطيني يرفض الرضوخ، وتحية لكل من يفهم أن الرياضة قد تكون السلاح الأخلاقي الأخير في وجه الظلم عندما تفشل كل الأسلحة الأخرى.
هكذا يكون الأبطال، هكذا تكون المواقف.
بقلم: رضوان علي الحسن