مئات الشهداء الرياضيين.. لكل منهم قصة وحكاية

الأحد 26 يناير,2025
مئات الشهداء الرياضيين.. لكل منهم قصة وحكاية

كتب.. مصطفى صيام

على مرأى ومسمع العالم تتعرض الرياضة الفلسطينية بكافة مكوناتها للتدمير الممنهج منذ بداية العدوان الإسرائيلي وحرب الإبادة المستمرة بحق شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي 2023.

حرب إبادة حصدت أرواح الآلاف من المواطنين الأبرياء معظمهم من الأطفال والنساء، وأنتجت دمارا واسعا طال المنشآت الرياضية والمدنية تسبب في تشريد الآلاف من المواطنين وتركهم بلا مأوى، ويفتقدون لأدنى مقومات الحياة الأساسية.

أكثر من 700 رياضي ارتقوا شهداء، إضافة إلى مئات الجرحى  في إحصائية غير نهائية في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي، لتفقد الرياضة الفلسطينية خيرة أبنائها من اللاعبين والمدربين والإداريين وأصحاب الإنجازات في المحافل الخارجية.

الكثير من القصص المؤلمة عاشها الرياضي الفلسطيني على مدار أكثر من عام، ولا يزال عداد الشهداء و الضحايا والمفقودين يرتفع مع استمرار حرب الإبادة التي تستهدف الحجر والبشر والشجر وسط صرخات الأطفال والأمهات.

الكابتن هاني المصدّر، المدرب العام للمنتخب الأولمبي الفلسطيني، واحد من ضحايا تلك المقتلة المتواصلة، حيث شكل رحيله صدمة كبيرة وخسارة لمنظومة كرة القدم بعد مشوار حافل بالإنجازات مع الفدائي الأولمبي في مختلف البطولات القارية، ليرتقي شهيداً وهو يقوم بواجبه الإنساني تجاه المشردين والنازحين.

نجم المنتخب الوطني السابق محمد بركات، والذي كان شاهداً على استشهاده برسالة وجهها إلي العالم قبل دقائق من رحيله كشف خلالها عن عظمة الرياضي الفلسطيني والإرادة الصلبة التي يتميز بها أمام هذا العالم الجائر الذي يقف صامتاً وعاجزاً أمام هول ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من إبادة شاملة.

ديب حسين بطل فلسطين والعرب في رياضة مصارعة الذراعين، والذي تزين ذراعه بالعديد من الميداليات الذهبية في جميع البطولات العربية التي شارك بها خلال مسيرته الرياضية، ارتقى بقصف إسرائيلي وهو يحاول البحث عن الطعام لأطفاله في مخيم البريج وسط قطاع غزة.

البنية التحتية الرياضية كانت أيضاً هدفاً مباشراً لطائرات الاحتلال التي دمرت ما يقارب 80 بالمئة من الملاعب والأندية والمنشآت والأكاديميات الرياضية، فيما تحول ما تبقى إلى مراكز إيواء للنازحين في مشهد يعكس المأساة الكبيرة التي يعيشها المواطنون في قطاع غزة.

مقرات المجلس الأعلى للشباب والرياضة، واللجنة الأولمبية، واتحاد كرة القدم تعرضت للتدمير الكامل في انتهاك صارخ وواضح لكافة القوانين والأنظمة الدولية التي تؤكد احترام تلك المؤسسات لما تمثله من رمزية وطنية وهوية فلسطين الرياضية.

وتحولت ملاعب بيت حانون الرياضي، وبيت لاهيا في شمال قطاع غزة إلى كومة من الرمال، فيما بات ملعبا اليرموك التاريخي، وفلسطين الدولي مركزي إيواء للنازحين بعد تعرضهما للتدمير وتحويلهما إلى مراكز للتحقيق والاعتقال. ولا يختلف الحال كثيراً لملعبي استاد خان يونس البلدي والمدينة الرياضية، وملعب رفح البلدي جنوبي قطاع غزة.

وتبقى الرياضة الفلسطينية تعانى الكثير جراء الانتهاكات المتواصلة بحقها دون رادع، وغياب دور الأسرة الرياضية الدولية التي تقف عاجزة أمام ممارسات إسرائيل، وغير قادرة على اتخاذ قرار ينصف الرياضة الفلسطينية ويضع حدا لتلك الجرائم الإسرائيلية.