الرد القانوني والموضوعي على خطاب وزير رياضة حكومة الإرهاب الموجه للاتحاد الدولي الذي طالب بإقالة الفريق جبريل الرجوب

الثلاثاء 14 يناير,2025
الرد القانوني والموضوعي على خطاب وزير رياضة حكومة الإرهاب الموجه للاتحاد الدولي الذي طالب بإقالة الفريق جبريل الرجوب

كتابة: المحامي طارق الزر

بتاريخ ٢٠٢٥/١/٧م تقدم وزير الرياضة الإسرائيلي ميكي زوهر بخطاب للاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) يطالب بموجبه بإقالة الفريق جبريل الرجوب رئيس الإتحاد الفلسطيني لكرة القدم بادعاء أنه اعتبر بتصريحات متعددة أحداث السابع من أكتوبر ردا طبيعيا على جرائم الاحتلال. وفي هذا المقام ولبيان أوجه الرد على هذا الخطاب، وجب أولاً إيضاح الأسباب الدافعة لتقديم هذا الخطاب ثم بيان الرد القانوني عليه وفقاً للآتي ذكره:

 

أولاً/ الأسباب التي دفعت دولة الاحتلال لتقديم هذا الخطاب:

إن تقديم دولة الاحتلال لهذا الخطاب يأتي تطبيقاً لنهجها المُستمر الهادف لمحاولة طمس تمثيل دولة فلسطين في أروقة المجتمع الدولي بما فيها المجتمع الدولي الرياضي لا سيما بعد ثورة التأسيس المحلي التي شهدتها منظومتنا الرياضية التي أصبحت مؤسساتياً منظومة رياضية متكاملة محلياً حيث تضم لجنة أولمبية واتحادات وأندية ورياضيين لكافة الألعاب، إلى جانب ذلك نجحت فلسطين بجعل مؤسساتها الرياضية ذات امتداد دولي وقاري ويتمثل ذلك بعضوية لجنتنا الأولمبية المحلية باللجنة الأولمبية الدولية وعضوية اتحاداتنا المحلية بالاتحادات الدولية والقارية، وهذه النجاحات والعُمق الدولي لمؤسساتنا الرياضية يمثل رافعةً للحركة الوطنية الرياضية في مواجهة المُحتل الذي يسعى لطمس هوية دولتنا بكافة الوسائل غير المشروعة ومنها هذا الخطاب الموجه للاتحاد الدولي (FIFA).

إن تقديم هذا الخطاب من قِبل وزير رياضة حكومة الإحتلال يأتي بهدف التصدي لحالة النضال التي تخوضها ببسالة الدبلوماسية الرياضية الفلسطينية بقيادة الفريق جبريل الرجوب، رئيس اللجنة الأولمبية، الذي تقدم بإجراءات مُتعددة أمام العديد من المرجعيات الرياضية الدولية بحق دولة الاحتلال، وأهمها الطلب الذي تقدم به للاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) والذي طالب بموجبه بتعليق عضوية دولة الاحتلال بالاتحاد الدولي وحظر أنشطتها الرياضية وإخضاعها للمحاسبة بسبب حرب الإبادة وما تخللها من انتهاكات بحق الرياضة الفلسطينية والرياضيين بما يُخالف الميثاق الأولمبي الدولي وأنظمة ولوائح الاتحاد الدولي (FIFA) وما زال هذا الطلب منظوراً ضمن أروقة الاتحاد الدولي.

 

ثانياً/ الرد القانوني على هذا الخطاب مستنداً لنصوص المواثيق واللوائح الدولية:

إن تصريحات الفريق جبريل الرجوب التي اعتبرتها دولة الاحتلال مؤيدة لأحداث السابع من أكتوبر جاءت متوافقة مع القانون الدولي الذي أقر للشعوب حق الدفاع عن نفسها، كما أن تصريحاته اعتبرت هذه الأحداث بمثابة رد فعل دفاعي على جرائم الاحتلال المستمرة رابطاً بتصريحاته هذه الأحداث بأسبابها، وهي بطبيعة الحال سلوك دفاعي تقره الشرعية الدولية لذلك أيده من حيث المبدأ دون أن يخوض بشكله وطبيعته مقتصراً على اعتباره من حيث المبدأ يُشكل رد فعل دفاعيا له أسبابه، وهذا لا ينافي المواثيق الدولية التي أقرت للشعوب الحق بالدفاع عن نفسها طبقاً لنص المادة (15) من ميثاق الأمم المتحدة.

إن صدور هذا الخطاب عن وزير الرياضة الإسرائيلي يؤكد وقوع حكومة الاحتلال بالمحظور قانوناً من خلال عملها على تسييس الرياضة، وهذا منهاج متكرر من قبل وزراء حكومة الاحتلال. فقد سبق وأن قام أيضاً وزير خارجية حكومة الاحتلال بتهديد رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بالسجن إذا لم يسحب طلبه الخاص بتعليق عضوية دولة الاحتلال المنظور حالياً داخل أروقة لجان الاتحاد الدولي (FIFA)، وهذا التهديد يعتبر مخالفاً لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان التي أوجب الميثاق الأولمبي الدولي ولوائح الاتحاد الدولي احترامها، كما أن سلوك وزراء حكومة الاحتلال يؤكد استخدام هذه الحكومة الرياضة لأهداف سياسية بما يخالف الفقرة (أ) من المادة (15) من النظام الأساسي للاتحاد الدولي (FIFA) التي أوجبت إبقاء الرياضة في حياد تام عن الشؤون السياسية.

إن وزير رياضة الاحتلال مقدم هذا الخطاب يتغنى بالقيم والأخلاق والقوانين ويناقض ذلك بعدم اتخاده بوصفه وزيرا للرياضة أي موقف اعتراضي أو حتى استنكاري لما تقوم به دولته من تدمير للحياة الرياضية الفلسطينية من خلال اعتداءاتها المستمرة في كافة أرجاء الوطن والتي تسببت باستشهاد ما يزيد عن (540 رياضياً) وتدمير أكثر من (80 منشأة رياضية) بالإضافة للتسبب بإيقاف النشاط الرياضي الفلسطيني وتحويل الملاعب الرياضية لمعسكرات اعتقال، وهذا يضع مقدم الخطاب بموضع مساءلة كونه وبحكم صفته الرياضية لم يستنكر أو يعترض على تدمير الحياة الرياضية الفلسطينية من قبل دولته، علاوةً على أن عمله وزيراً ضمن حكومة الإرهاب يُعتبر بطبيعة الحال دعماً منه لهذه الإجراءات التي تنتهك حقوق الإانسان والقانون الدولي الإنساني والتي يحظر دعمها النظام الأساسي للاتحاد الدولي في العديد من نصوصه وكذلك المدونة الأخلاقية والسلوكية للاتحاد الدولي لا سيما المادة (5) منها التي حظرت دعم هذه الإجراءات التي تقوم بها حكومة يعمل بها وزيراً مقدم الخطاب مما يضعه موضع مساءلة قانونية.

إن دولة مقدم هذا الخطاب تستخدم الرياضة كوسلية سياسية لضم الأراضي المُحتلة وذلك من خلال قيامها بإدراج أندية المستوطنات ضمن الدوري الإسرائيلي رغم عدم شرعية هذه المستوطنات لإقامتها على أراضٍ محتلة وفقاً لقرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية لا سيما قرار مجلس الأمن رقم (2334) والرأي القانوني الصادر عن محكمة العدل الدولية، وقد حظر النظام الأساسي للاتحاد الدولي (FIFA) لاسيما في الفقرة (2) من المادة (17) منه أن يقيم أي اتحاد مباريات تحت سيادة اتحاد آخر، وهذا الحظر لا يُجيز ضم أندية المستوطنات غير الشرعية للدوري العام كونها تمارس مبارياتها تحت سيادة الاتحاد الفلسطيني وهذا محظور طبقاً للنص السالف ذكره، والأدهى من ذلك أن مُقدم الخطاب وزير الرياضة يُعتبر مستوطناً وهو بهذا المنطق والعقلانية يخالف المواثيق الدولية والقيم القانونية التي يتمسك بها.

إن هذا الوزير المُتعجرف وخلافاً لآداب وأخلاق ما تمثله أخلاق الرياضة وقيمها وقيم الثقافة الإنسانية يخاطب الفيفا ورئيسها وكأنه موظف لديه. وهذا يؤكد لنا أن صمت الفيفا عن اتخاذ المقتضى القانوني بحق مؤسسات وعضوية منظومة الرياضة الإسرائيلية الغارقة بالإرهاب والإجرام بحق الرياضة والرياضيين الفلسطينيين يُعطي هذا الاحتلال شجاعة لمزيد من التغول على القوانين والقيم الانسانية قبل الرياضية، فهل تبقى الفيفا تماطل وتراهن على التزام هذا الكيان المُمتهن للإجرام؟

ختاماً فإن الدبلوماسية الرياضية الفلسطينية تخوض في هذه الفترة حالة صِداما نضاليا قانونيا مُباشرا مع دولة الاحتلال في أروقة المجتمع الرياضي الدولي، ولم ولن تستطع قوة على وجه الأرض تغييب شمس الحقيقة التي هي عنوان عدالة قضية الكل الفلسطيني.